علي الأحمدي الميانجي

238

مكاتيب الأئمة ( ع )

لا يَسمعون دُعاءً ، ولا يُجيبُون سائِلًا . قد اسْتَوْلَت عليهم سَكْرَةُ الغَفْلَةِ ، إن تَركْتَهم لا يَترُكُون ، وإن تابَعْتَهم اغْتالُوك ، إخوانُ الظَّاهِرِ ، وأعداءُ السِّرِ ، يَتَصاحَبُونَ على غَيرِ تَقوى ، فإذا افتَرَقُوا ذَمَّ بَعضُهُم بعضْاً . تموتُ فيْهم السُّنَنُ ، وتَحْيى فِيهِمُ البِدَعُ ، فأحْمَقُ النَّاسِ مَن أسِفَ على فَقْدِهِم ، أو سُرَّ بكَثرَتِهِم . فَكُنْ يا بُنَيَّ ، عِندَ ذلِكَ كابنِ اللَّبُونِ « 1 » لا ظَهْرَ فيُركَب ، ولا وَبَر فيُسْلَب ، ولاضَرْعَ فيُحْلَب ، فما طِلابُك « 2 » لِقَومٍ إن كُنتَ عالِماً أعابُوكَ ، وإن كنتَ جاهِلًا لم يُرْشِدُوكَ ، وإن طلبْتَ العِلمَ قالوا : متَكلِّف متَعَمِّقٌ ، وإن تركتَ طلَبَ العِلمِ قالوا : عاجِزٌ غَبِيٌّ ، وإن تحقَّقْت لِعبَادَةِ ربِّك قالوا : متصنِّع مُراءٍ . وإن لزِمْتَ الصَّمْتَ قالوا : ألكَنٌ ، وإن نطقْت قالوا : مِهذارٌ ، وإن أنفقْتَ قالوا : مُسْرِفٌ ، وإن اقتصدْت قالوا : بخيلٌ ، وإن احْتَجْت إلى ما في أيديهم صارَمُوك وذَمُّوك ، وإن لم تعْتَدّ بِهِم كَفَّرُوك ، فَهذهِ صِفَةُ أهلِ زَمانِكَ ، فأصْغاك مَن فَرَغَ مِن جَوْرِهِم ، وأمِنَ مِنَ الطمَع فِيهِم ، فَهو مُقْبِلٌ على شأنِهِ ، مُدارٍ لأهْلِ زمانِهِ . ومنِ صِفَةِ العالِمِ ألّا يَعِظَ إلَّامَن يَقْبَلُ عِظَتَهُ ، ولا ينْصَحُ مُعْجَباً برَأيْهِ ، ولا يُخْبِرُ بما يَخافُ إذاعَتَهُ ، ولا تُوْدِع سِرَّك إلَّاعِندَ كُلِّ ثِقَةٍ ، ولا تَلْفِظ إلَّابما يَتَعارَفونَ « 3 » بهِ النَّاسُ ، ولا تُخالِطهم إلَّابما يَعقِلونَهُ ، فاحذَر كُلَّ الحَذَرِ ، وكُن فَرْداً وحيْداً . واعلَم أنّ مَن نَظَرَ في عَيبِ نفْسِهِ شُغِلَ عَن عَيبِ غَيرهِ ، ومَن كابَد الأُمورَ عَطِبَ ،

--> ( 1 ) اللبون - كصبور - : الناقة والشَّاة ذات اللبن غزيراً كان أم لا ، والجمع لبن : - بضم اللام وسكون الباء وقد تُضم الباء للاتباع - وابن اللبون ولد الناقة استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، والأنثى بنت لبون ، سمي بذلك لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن ، وجمع الذكور كالإناث بنات لبون ، والضرع - للحيوانات ذات الظلف أو الخف كالثدي للمرأة - معروف . ( 2 ) الطِلاب - على زنة ضراب - مصدر لقولهم : طالبه مطالبة ، أي طلب منه حقّا له عليه . ( 3 ) كذا في المصدر ، والصحيح : « بما يَتعارف » .